متوسطة سمار عثمان

عزيزي الزائر زيارتك اسعدتنا كثيرا ولكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لمدرستنا

يهتم بكل مايخص تلاميذ التعليم المتوسط

.....تعلم فليس المرء يولد عالـمــا ... وليس أخو علم كمن هو جاهـل .....وإن كبير القوم لا علم عـنـده ... صغير إذا التفت عليه الجحافل .....وإن صغير القوم إن كان عالما ... كبير إذا ردت إليه المحـافـل

    على مذبح العواطف

    شاطر

    شابي م الهادي

    عدد المساهمات : 23
    تاريخ التسجيل : 13/11/2013

    على مذبح العواطف

    مُساهمة  شابي م الهادي في الخميس يناير 02, 2014 8:37 pm

    على مذبح..العواطف...
     
    تسلّلتُ ليلاً إلى معسكر جنود عقلي طالباً دخول خزنة قلبي المنيعة علّي أحظى هناك بأجوبة شافية لأسئلة أرّقت فؤادي المكسور الجناح..
     فتحتُ باب الغرفة سرّاً، ودخلتُ الردهة الوردية لا أدري لماذا، لكني فعلتُ..
    أحسستُ فجأةً بأنفاس كائن حيّ في إحدى الزوايا تنبعث دالة على خفقان قلب ملّ الأنين..اقتربتُ في حذر، فرأيتُ عجباً..
     كانت هناك...منذ سنين الفتح الأعظم..كومة من قشّ حوى كل عواطفي التي لم تعرف يوماً للنور سبيلاً..وتحتها اختبأتْ إحدى حوريات الجنان..وإن شئتَ فقل إحدى عرائس بحر الشمال..سألتُها عن سرّ وجودها فردّتْ: دخلتُ مثلما دخلتَ، وفي هذا المكان سكنتُ..فأطرقتُ في حياء من نورها الأخّاذ الذي أصاب جوهرة قلبي بسهامه الساحرة..ويالها من سهام..ويالها من إصابة...
     سألتها في تلعثم واضح: أيتها المسكينة..هلاّ كنتِ أخبرتني لأعدّ لك المطارف والحشايا..؟؟
    فابتسمت ابتسامة ما تركت في كياني عضواً في مكانه : إن أخبرتكَ كان دخولي مفتعلاً فاقداً لكل معاني الصدق..وإلا فأخبرني: هل يُعلم الحبُ صاحبه قبل استقراره في فؤاده ؟؟؟؟؟
     علمتُ أني مغلوب على أمري، وليس لي في سوق العواطف باعٌ، فتسمّرتُ في مكاني لا أنبس ببنت شفة، كأنما أنا في سحر...فلا أنا خرجتُ من حيث أتيتُ، ولا أنا ظفرتُ بطِلبتي...إنما بقيتُ هناك أمتع ناظري بذاك الجمال الذي هدّ أوصالي ببراءته وطهره الملائكي...
     كانت ترمقني بنظرات في خلسة مَنْ سكن الحياء قلبه، فأثمر عسجداً وزمُرُّداً..فيا لعجب الأقدار كيف يسكن جمال مماثل في خزنة قلبي دون علمي بينما ظللتُ أبحث عنه في غياهب الليالي الحالكات..؟؟
    هممتُ بالتقدم نحوها لكن قدماي تعثرت في سلك جرس إنذار خزنة القلب فأصدر صفّاراته المدوية في كل ركن من أركان كياني، فأُشعلت الأنوارُ الكاشفة، وحاصرني الجنود البواسل من كل جانب...                                                     
    ووجدتُني وسط جمهرة من الحرّاس الأشاوس...بقيت واقفاً في مكاني..لا أحرّك ساكناً..لكن عربدة الجيوش لم تدعني لحالي..فتم اقتيادي على الفور إلى مكتب رئيس هيئة الأركان...وتم استجوابي وتسجيل اعترافاتي...وفرض عليّ أن أختار بين الرقص فوق الحبل ، أوالقفز تحت الحبل..فاخترتُ البقاء في مكاني..لكنّ صوت القاضي كسر سكون الغرفة الوردية بحكمه الفاصل في قضية العصر..ووُجِّهت إليّ تهمة المساس بأمن دولة العواطف..وكان الحكم قاسياً جداً..إذ حُكِم عليّ بالإعدام بالمقصلة على مذبح الحبّ العفيف.. ودونما إطالة أو استئناف حكم، سارع الجلاّدُ إلى ربط يديّ مخافة أن أحاول الهروب فصحتُ شادياً أن:ْ خليّ يدي فلستُ من أسراكِ   أنا يا عواطفُ سموتُ فوق سماكِ
    تعجّب الحشدُ من ثباتي ورباطة جأشي في مثل هذا الموقف المهول...فأشرتُ أن هوّنوا عليكم ..فسيّان عندي موتٌ بسيف حقير ، أو موت على فراش وثير.. ما دمتُ قد وجدتُ حوريتي، وظفرتُ بما من أجله  اخترقتُ كل قواعد أمن القلوب....
       وسمعت فجأةًُ على مقربة مني صوتاً يهمس لي أن هنيئاً لك  يا شهيد الحرية..شهيد الحب الخالص.
     التفتُ نحو الصوتِ فإذا بي أرى الملاك الطاهر يلوّح لي بيد، وبالأخرى رماني بمنديل فاحت منه رائحة عطّرت أجواء القاعة السّرمدية، وما شعرتُ بعدها إلا والشفرة تهوي نحو عنقي كما هوت شفرة الجلاّد على رقبة "السير ويليام والاس" في زمن انجلترا المتغطرسة...
     وإذا بمنبه الساعة يرنّ بالقرب من أذنيّ معلناً أن قم، فقد حان موعد العمل..فأدركتُ أني كنتُ في حلم.....
            حُلمٌ أجمل من واقعي المطبوخ بأعواد العلقم.....
    البلبل السجين

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت فبراير 25, 2017 1:36 pm